اسماعيل بن محمد القونوي
397
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العاقبة وتلقى خلاف ما رجاه وقدره في نفسه وصوله فينتظم عطف وجد اللّه عنده أحسن انتظام وظهر من هذا البيان أنه تشبيه تمثيلي كما ذكرناه ويحتمل أن يكون تشبيها مفرقا قيل فلا يلزم من اتحاد بعض المفردات في الطرفين تشبيه الشيء بنفسه وسره أن التشبيه في الهيئتين لا في المفرد لكن الأمر في كونه تشبيها مفرقا مشكل ولو قيل إنه تشبيه مقيد لاندفع الإشكال واعتراض البعض بأنه إن جعل الظمآن هو الكافر حتى تتطرد الضمائر للظمآن يؤول لتشبيه الشيء بنفسه كما قيل وشبه الماء بعد الجهد بالماء بناء على أن التشبيه تشبيه مفرق . قوله : ( حتى إذا جاءه جاء ما توهمه ماء أو موضعه ) حتى إذا جاءه حتى ابتدائية التي يقع بعدها الجمل والجملة إذا وجوابه وهو لم يجده شيئا . قوله : ( مما ظنه ) بقرينة قوله ووجد اللّه عنده فهو في وإن كان نكرة في سياق النفي يفيد العموم لكن المراد عموم ما ظنه قوله شيئا إما بدل من الضمير ويجوز إبدال النكرة من المعرفة بدون نعت إذا كان مقيدا نقل عن الرضي وهنا مقيد بقوله مما ظنه بمعونة المقام كأنه مذكور في الكلام وإن أبيت عنه فاجعله حالا منه هذا إذا كان المعنى إذا جاء ما توهمه أنه ماء وأما إذا كان المعنى إذا جاء موضعه بتقدير المضاف فمعنى لم يجده شيئا لم يجد في ذلك الموضع شيئا كان يتراءى له لأنه لا يرى ذلك إذا حضر لكن المص لم يشر إليه ميلا إلى رجحان المعنى الأول كما أشار إليه بتقديمه وتعميم قوله مما ظنه إلى المعنيين بعيد ثم قوله جاء ما توهمه « 1 » لا يلائمه قوله مما ظنه والقول بأنه أشار في الموضعين إلى المعنيين للحسبان ضعيف لأنه مشهور في معنى الظن وإن فرق الراغب بأن الظن أن يخطر النقيضين بباله ويغلب أحدهما على الآخر والحسبان أن يحكم بأحدهما من غير أن يخطر الآخر بباله وهذا الفرق واه لأن العلماء صرحوا بأن الظن الغالب معتبر في الإيمان إذا لم يخطر بباله النقيض وكذا ما ذكره في الحسبان ممنوع إذ الحكم بأحدهما من غير أن يخطر الآخر بباله شأن اليقين . قوله : ( عنده عقابه أو زبانيته ) أي عند السراب قدر المضاف وهو العقاب لاستحالة ظاهره فذلك إما عقاب أو زبانية قدم الأول لأنه زيادة في التهويل ولأنه متعارف في مثله . قوله : ( أو وجده محاسبا إياه ) وهذا يدل عليه قوله فوفاه حسابه ومع ذلك اخره لأن توفية الحساب ذكرت بالفاء المفيد لكونه عقيب ذلك إلا أن يقال المذكور التوفية فهي بعد كونه محاسبا وفيه « 2 » نظر وظاهر كلام المص حيث قال في تفسير وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ عقابه أو زبانيته دخول هذا وما بعده في التشبيه فيكون المشبه به الكافر الظمآن في القيامة المعاقب المحاسب الملاقى بالزبانية في موضع يظنه أنه موضع الراحة وهذا مسلك الزمخشري كما
--> ( 1 ) إذ التوهم عديل الظن فلا يجتمعان . ( 2 ) لأن معنى وجده محاسبا إياه محاسبا إياه على توفيته إذ محاسبة اللّه لا يكون إلا كذلك .